مؤلف مجهول
11
تاريخ أهل عمان
بحيث يجد المؤرخ نفسه أمام غابة كثيفة مظلمة لا يجرؤ على اقتحامها ، وإذا أو غل فيها قليلا فإنه قد لا يستطيع الخروج منها ، فإذ خرج فإنه لن يخرج بشيء ذي قيمة . ولا تقتصر هذه الظاهرة التاريخية على تاريخ بلد دون آخر ، أو على حلقة معينة من عصور الانحلال دون أخرى ، وإنما هي ظاهرة عامة مشتركة ، لأنها ترتبط أولا وأخيرا بطبيعة البشر وغرائزه ، والظروف التي تحيط به ويتعرض لها . وهكذا نجد مؤلف هذا الكتاب ، بقدر ما يطنب في حلقات الازدهار ، وعهود المبرزين من الأئمة وحكام عمان ، بقدر ما يوجز أحيانا في عصور التفكك والانحلال . وربما أضرب - مجبرا لا مختارا - عن علاج فترات طويلة من تاريخ البلاد ، قد تمتد بضعة قرون ، معتذرا بقوله " . . . فهذه مائتا سنة وبضع ، لم أجد فيهن تاريخ أحد من الأئمة واللّه أعلم . إنها كانت سنين فترة عن عقد الإمامة ، أو غاب عني معرفة أسمائهم . " ومع هذا ، ومع تشابه المعلومات التي جاءت في هذا الكتاب مع ما جاء في غيره من الكتب التي وقفنا عليها في تاريخ عمان ، فإننا نكرر ما سبق أن أشرنا إليه من أن الخطوط العريضة في التاريخ - تاريخ أية أمة أو أية دولة أو أي فرد - ثابتة لا تتغير ، بحيث لا يكون الخلاف بين مصدر وآخر إلا في التفصيلات والفروع ، والتعليقات والتحليلات . فالعظيم عظيم ، والحقير حقير . والصالح صالح ، والطالح طالح والحق أبلج ، والباطل لجلج . وهذه حقائق ثابتة في التاريخ لا تتغير من مصدر لآخر . ومع ذلك فطننا نلمس في هذا الكتاب الذي بين أيدينا بعض الإشارات والتفصيلات واللمسات التي لم نجدها في غيره من الكتب التي وقفنا عليها في تاريخ عمان . ومن هنا تبدو أهمية إحياء التراث ونشره ؛ لأنه يمكن بالمقارنة بين ما جاء في مختلف المؤلفات التي دونها السابقون أن نخرج بصورة سليمة البنيان ، متكاملة التفاصيل ، دقيقة الملامح ، لحلقة معينة من حلقات التاريخ . * * *